مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

402

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

الجهات الجهات لأنه جسم واحد وهو محال لأن الجسم الواحد من حيث هو واحد لا يتحدد به إلا جهة واحدة وهي القرب منه ، أما البعد عنه « 1 » فلا يتحدد « 2 » له لأنه « 3 » يقتضي حالين متقابلين ، وذلك بأن نعتبر كونه محيطا بمركز حتى يحصل بسببه جهتا الفرق والبحث « 4 » أحدهما بسبب غاية القرب منه والآخر بسبب غاية البعد منه . وذلك هو المطلوب . فثبت بهذه الحجة أنه لا بدّ في محدد الجهات من جسم محيط كما ذكرنا ، إذا ثبت ذلك فنقول : هذا الجسم يستحيل عليه الحركة المستقيمة لأن كل متحرك على الاستقامة فهو ينتقل من جهة إلى جهة والجهتان حاصلتان قبله لأنه لا يكون هو محدد الجهات وقد فرضناه محددا « 5 » فصح أن الحركة المستقيمة على هذا الجسم المحدد محال ، وإذا ثبت أن الحركة المستقيمة تستحيل عليه ثبت امتناع الخرق والالتئام والكون والفساد . أما الخرق والالتئام فإنهما لا يعقلان إلا عند الحركة المستقيمة ، وأما الكون والفساد فلأن كل كائن فاسد فإنه تصح الحركة المستقيمة عليه لأنه بكونه ( كذلك ) « 6 » إما أن يكون في حيز غريب أو ملائم « 7 » فإن كان الأول لزم / عوده إلى الحيز الملائم له بالحركة المستقيمة . وإن كان الثاني فقبل « 8 » حصول هذه الصورة له كان موصوفا بصورة أخرى ، وهو في ذلك الوقت ما كان ملائما لذلك الحيز لاستحالة أن يكون المكان الواحد مكانا « 9 » طبيعيا لجسمين مختلفين وهو خير ما لم يكن ملائما لذلك المكان لفقد ما كان أخرج الجسم الملائم له عنه ، وذلك الجسم الملائم يكون طالبا بطبعه العود إليه بالحركة المستقيمة . فإذن ( هو ) « 10 » جوهر متمكن ذلك المكان قابل للحركة المستقيمة فثبت أن

--> ( 1 ) في الأصل : « منه » . ( 2 ) في الأصل : « يتجدد » . ( 3 ) في الأصل : « ولأنه » . ( 4 ) كذا في الأصل ، الصحيح . . القرب والبعد وأخطأ فيها الناسخ . ( 5 ) في الأصل « مجددا » . ( 6 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 7 ) مصححة فوق السطر . ( 8 ) غير واضحة . ( 9 ) مضافة بالهامش . ( 10 ) أضيفت ليتضح السياق .